أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

33

شرح مقامات الحريري

منهم بنو الصّرح بهرام وإخوته * والهرمزان وسابور وسابور فربمّا أصبحوا منهم بمنزلة * تهاب صولهم الأسد اليهاصير حثّوا المطيّ وجدّوا في رحيلهم * فما يقوم لهم سرج ولا كور والنّاس أبناء علّات فمن علموا * أن قد أقلّ ، فمحقور ومهجور والخير والشرّ مقرونان في قرن * والخير متّبع والشرّ محذور فأتى كسرى فأخبره ، فغمّه ذلك ، فقال : إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا ، يدور الزمان ؛ فملكوا كلّهم في أربعين سنة . قوله : « ينمّ » : من النميمة . مليح : كثير الظهور . * * * فاتفق لوشك الحظّ المبخوس ، ونكد الطّالع المنحوس ، أن أنطقتني بوصفها حميّا المدام ، عند الجار النّمّام . ثمّ ثاب الفهم ، بعد أن صرد السّهم ، فأحسست الخبال والوبال ؛ وضيعة ما أودع ذلك الغربال ، بيد أني عاهدته ، على عكم ما لفظته ، وأن يحفظ السّر ولو أحفظته ؛ فزعم أنّه يخزن الأسرار ، كما يخزن اللّئيم الدّينار ، وأنّه لا يهتك الأستار ، ولو عرّض لأن يلج النّار . * * * الحظّ : البخت والنصيب . ووشكه : سرعة زواله المبخوس : المنقوص . نكد : مشقّة . الطالع : نجم الإنسان ، والطالع يقابله التساقط . حميّا : حدّة ثاب : رجع . صرد : خرج من قوسه ، وأراد بالسهم اللفظ الذي سمع منه جاره الخبال : الفساد . الوبال : الثقل ، وهو وبال عليه أي ثقيل في العاقبة ، وطعام وبيل : ثقيل متخم ، ومنه استوبلت المدينة إذا لم توافق جسمك وإن أحببتها ، أودع : جعل فيه . والغربال ، معلوم ، يشبّه به النّمام حيث لا يمسك ما جعل فيه ؛ قال الحطيئة يهجو أمه : [ الوافر ] تنحّي فاجلسي مني بعيدا * أراح اللّه منك العالمينا « 1 » أغربالا إذا استودعت سرّا * وكانونا على المتحدّثينا كانون : أبرد أيام الشتاء ، ويريد أنها باردة لحديث .

--> ( 1 ) يروى صدر البيت الأول : فهنا اقعدي مني بعيدا والبيتان في ديوان الحطيئة ص 123 ، ولسان العرب ( بدد ) ، ( كنن ) ، وتهذيب اللغة 9 / 454 ، ومقاييس اللغة 5 / 123 ، ومجمل اللغة 4 / 190 ، وديوان الأدب 3 / 61 ، وتاج العروس ( بدد ) ، ( غربل ) ، وبلا نسبة في المخصص 12 / 134 .